ابن خلدون
369
تاريخ ابن خلدون
قد ذكرنا استقرار يوسف بن أبي الساج على أرمينية وأذربيجان منذ مهلك أخيه محمد سنة ثمان وثمانين ومائتين وكان على الحرب والصلاة والاحكام وكان عليه مال يؤديه فلما ولى الخاقاني وعلي بن عيسى الوزارة والتأمت أمور يوسف في الاستبداد وأخر بعض المال واجتمع له ما يريده لذلك وبلغته نكبة الوزير علي بن عيسى فأظهر ان العهد وصل إليه بولاية الري على يد علي بن عيسى وكان حميد بن صعلوك من قواد ابن سامان قد بعث على الري وما يليها وقاطع عليها بمال يحمله فسار إليه يوسف سنة أربع وثلاثمائة فهرب إلى خراسان واستولى يوسف على الري وقزوين وزنجان وكتب إلى الوزير ابن الفرات بالفتح ويعتذر بأنه طرد المتغلبين ويذكر ما أنفق من ذلك وانه كان بأمر الوزير علي بن عيسى وعهده إليه بذلك فاستعظم المقتدر ذلك وسئل على ابن عيسى فأنكر وقال سلوا الكتاب والحاشية والعهد واللواء اللذين كان يسير بهما مع بعض القواد والخدام فكتب ابن الفرات بالنكير على يوسف وجهز العساكر لحربه مع خاقان المفلحي ومعه أحمد بن مسرور البلخي وسيما الخزري ونحرير الصغير وساروا سنة خمس وثلاثمائة فهزمهم يوسف وأسر منهم جماعة فبعث المقتدر مؤنسا الخادم في جيش كثيف لمحاربته وعزل خاقان المفلحي عن أعمال الجبل وولاها نحريرا الصغير وسار مؤنس واستأمن له أحمد بن علي أخو صعلوك فأمنه وأكرمه وبعث ابن أبي الساح في المقاطعة على أعمال الري بسبعمائة ألف دينار سوى أرزاق الجند والخدم فأبى له المقتدر من ذلك عقوبة على ما أقدم عليه وولى على ذلك العمل وصيفا البكتمرى وطلب ابن أبي الساج أن يقاطعه على ما كان بيده قبل الري من أذربيجان وأرمينية فأبى المقتدر إلا أن يحضر في خدمته فلما يئس ابن أبي الساج زحف إلى مؤنس وقاتله فانهزم مؤنس إلى زنجان وقتل من قواده جماعة وأسر هلال بن بدر وغيره فحبسهم يوسف في أردبيل وأقام مؤنس بزنجان بجميع العساكر ويستمد من المقتدر وابن أبي الساج يراسله في الصلح والمقتدر لا يجيب إلى ذلك ثم قاتله مؤنس في فاتح سنة سبع وثلاثمائة عند أردبيل فهزمه وأسره وعاد به إلى بغداد أسيرا فحبسه المقتدر وولى مؤنس على الري ودنباوند وقزوين وأبهر وزنجان علي بن وهشودان وجعل أموالها لرجاله وولى مؤنس على أصبهان وقم وقاشان أحمد بن علي بن صعلوك وسار عن أذربيجان فوثب سبك مولى يوسف بن أبي الساح فملكها واجتمع عليه عسكر فولى مؤنس بن محمد بن عبيد الفارقي وسار بمحاربة سبك فانهزم وعاد إلى بغداد وتمكن سبك في أذربيجان وسأل المقاطعة على مائتي ألف وعشرين ألف دينار في كل سنة فأجيب وعقد له عليها وكان مقيما بقزوين فقتله على مراسة ولحق ببلده فولى المقتدر